قال راديو تمازج (Radio Tamazuj) إن العلاقات بين مصر وجنوب السودان قد تواجه تحديات كبيرة في السنوات القادمة بسبب المخاوف المتعلقة بمعاملة المواطنين الجنوب سودانيين المقيمين في مصر. 

 

ولطالما كانت مصر وجهةً مهمةً للاجئين وطالبي اللجوء والطلاب والعمال والأسر الجنوب سودانية الباحثين عن الأمان والتعليم والفرص الاقتصادية. 

 

إلا أن التقارير المتزايدة عن الاعتقالات والاحتجاز والترحيل وتفريق الأسر والصعوبات التي يواجهها بعض المقيمين الجنوب سودانيين أثارت مخاوف المجتمعات المتضررة والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإذا استمرت هذه المشكلات أو تفاقمت، فقد تصبح مصدرًا رئيسًا للتوتر بين البلدين.

 

احتجاز وترحيل مواطني جنوب السودان

 

واعتبر التقرير أن من أكثر القضايا حساسيةً قضية احتجاز وترحيل مواطني جنوب السودان. فعندما يتم توقيف الأفراد ويُرحّلون من البلد المضيف، يتجاوز الأثر المترتب على ذلك المتضررين مباشرةً، إذ قد تتفكك الأسر، وتتعطل سبل العيش، وتُترك المجتمعات في حالة من الخوف وعدم اليقين. 

 

وأثارت التقارير الواردة عن احتجاز أو ترحيل الآباء، مع بقاء الأطفال في بلادهم قلقًا بالغًا. إذ يُمكن أن يُخلّف انفصال الأسر عواقب عاطفية واجتماعية وخيمة على الأطفال، الذين قد يفقدون فجأةً الرعاية والحماية والدعم المالي الذي كان يُوفّره لهم آباؤهم. وقد تُخلّف هذه التجارب ندوبًا نفسية عميقة، وتُؤجّج شعورًا بانعدام الأمن لدى المجتمع الجنوب سوداني ككل، بحسب التقرير.

 

فصل العائلات والمخاوف الإنسانية


وفقًا للتقرير، يُعدّ فصل الأسر من أكثر جوانب إنفاذ قوانين الهجرة حساسيةً، فالأطفال الذين يُتركون وراء آبائهم عند احتجازهم أو ترحيلهم قد يواجهون صعوبات في الحصول على الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي. 

 

وتُثير هذه الأوضاع مخاوف إنسانية وتجذب انتباه منظمات حماية الطفل والوكالات الدولية، وغالبًا ما يتجاوز أثر فصل الأسر نطاق الأسر الفردية ليطال المجتمعات بأكملها، مما يزيد من الخوف وعدم اليقين بين سكان جنوب السودان.

 

مخاوف بشأن الخصوم السياسيين


ثمة قضية أخرى قد تؤثر على العلاقات المستقبلية كما يحذر التقرير، وهي معاملة المعارضين السياسيين العائدين إلى جنوب السودان. وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من أن يواجه بعض النشطاء السياسيين والصحفيين ومنتقدي الحكومة مخاطر عند عودتهم. 

 

وتابع التقرير: "فإذا تعرض الأفراد المُرحّلون للاعتقال أو المضايقة أو الاحتجاز أو العنف بعد عودتهم إلى ديارهم، فقد تُثير هذه الحوادث قلقًا دوليًا بالغًا. وقد تُؤدي الادعاءات المتعلقة بسلامة شخصيات المعارضة العائدة إلى زيادة التدقيق من جانب منظمات حقوق الإنسان، وتُشكّل ضغطًا إضافيًا على الحكومتين".

 

الغضب الشعبي وردود فعل المجتمع

 

وراى التقرير أن الغضب الشعبي بين مواطني جنوب السودان قد يُصبح عاملاً هامًا في العلاقات المستقبلية بين البلدين. فالعديد من العائلات الجنوب سودانية تربطها علاقات تاريخية طويلة الأمد بمصر، وقد استقرت هناك على مدى سنوات عديدة. وإذا شعر الناس بأن أقاربهم أو أصدقاءهم أو أفراد مجتمعهم يُعاملون معاملة غير عادلة، فقد يتفاقم الإحباط والاستياء. وقد تُطالب منظمات المجتمع المدني والناشطون وجماعات المجتمع المدني حكومة جنوب السودان باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لحماية مواطنيها في الخارج. ومن شأن هذا الضغط أن يؤثر على الحوار الدبلوماسي بين البلدين.

 

التداعيات الدبلوماسية على العلاقات الثنائية


مع تزايد القلق الشعبي، قد تواجه حكومة جنوب السودان مطالب متزايدة لمعالجة الوضع عبر القنوات الدبلوماسية. وقد يشمل ذلك إثارة المخاوف لدى السلطات المصرية، والمطالبة بالتحقيق في حوادث محددة، أو السعي لتوفير حماية أقوى لمواطني جنوب السودان المقيمين في مصر. وإذا استمرت الخلافات دون حل، فقد تتوتر العلاقات بين البلدين، مما قد يؤدي إلى نزاعات دبلوماسية وتصاعد التوتر السياسي.

 

دور المنظمات الدولية

 

قد تضطلع المنظمات الدولية بدور هام في معالجة المخاوف المتعلقة بالترحيل والاحتجاز وحماية اللاجئين وتفريق الأسر. وغالبًا ما تشجع الوكالات المعنية بحقوق الإنسان ورعاية اللاجئين وحماية الطفل الحكومات على الالتزام بالمعايير الدولية وحماية الفئات السكانية الضعيفة. وقد يُسهم انخراطها في تيسير الحوار، وتعزيز الشفافية، ودعم الجهود الرامية إلى لم شمل الأسر المشتتة وضمان المعاملة العادلة للمهاجرين واللاجئين.

 

العوامل الداعمة لاستمرار التعاون


وعلى الرغم من هذه التحديات، يرى التقرير أن كلاً من مصر وجنوب السودان تتشاركان مصالح استراتيجية هامة تشجع التعاون. فلكلتا الدولتين مصلحة في الاستقرار الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الأمني، والمسائل المتعلقة بحوض نهر النيل. وقد تدفع الروابط التاريخية، والتواصل الدبلوماسي، والمصالح المشتركة الحكومتين إلى الحفاظ على علاقات بناءة حتى في حال نشوب خلافات. هذه العوامل تقلل من احتمالية انهيار العلاقات بشكل كامل، وتوفر فرصًا للحوار والتوصل إلى حلول وسط.

 

التوقعات المستقبلية

 

وبالنظر إلى المستقبل، فإن السيناريو الأرجح ليس انهيارًا تامًا للعلاقات بين مصر وجنوب السودان، بل فترة من الحساسية الدبلوماسية المتزايدة. وقد تصبح قضايا الهجرة وحماية اللاجئين والترحيل وتفريق الأسر ومعاملة المعارضين السياسيين مواضيع متكررة في المناقشات الثنائية. وستؤثر طريقة استجابة الحكومتين لهذه المخاوف بشكل كبير على الرأي العام والمسار العام لعلاقاتهما.

 

وخلص التقرير إلى أنه قد يصبح وضع مواطني جنوب السودان في مصر عاملاً هامًا في العلاقات المصرية السودانية خلال السنوات القادمة. فالمخاوف بشأن الاحتجاز والترحيل وتفريق الأسر وسلامة المعارضين السياسيين العائدين قد تُثير غضبًا شعبيًا وضغوطًا دبلوماسية. 

 

مع ذلك، فإن المصالح الاستراتيجية القوية والعلاقات التاريخية بين البلدين قد تُشجع على استمرار التعاون رغم هذه التحديات. وسيعتمد مستقبل العلاقة إلى حد كبير على قدرة الحكومتين على معالجة الشواغل الإنسانية مع الحفاظ على حوار دبلوماسي بنّاء. فإذا تم التعامل مع التوترات بحكمة، يُمكن السيطرة عليها؛ أما إذا تم تجاهلها، فقد تُساهم في تعميق انعدام الثقة وتكرار النزاعات في السنوات المقبلة.

https://www.radiotamazuj.org/en/news/article/opinion-the-future-of-egypt-south-sudan-relations-the-impact-of-the-treatment-of-south-sudanese-citizens-in-egypt